الغزالي
451
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
100 - باب : في فضائل رجب رجب مشتقّ من الترجيب وهو التعظيم ، ويقال له : الأصبّ ، لأن الرحمة تصب فيه على التائبين ، وتفيض أنوار القبول على العاملين . ويقال له : الأصمّ لأنه لم يسمع فيه حسّ قتال . وقيل : رجب اسم نهر في الجنة ماؤه أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، لا يشرب منه إلّا من صام شهر رجب . قال عليه الصلاة السلام : « رجب شهر اللّه ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي » . وقال أهل الإشارة : رجب ثلاثة أحرف : راء وجيم وباء ، فالراء رحمة اللّه ، والجيم جرم العبد وجنايته ، والباء بر اللّه ، كأنّ اللّه تعالى يقول : أجعل جرم عبدي بين رحمتي وبري . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام السابع والعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرا » هو أوّل يوم نزل فيه جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة ، وفيه أسري به صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إن رجبا شهر اللّه الأصم ، فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا ، استوجب رضوان اللّه الأكبر » . قيل : زيّن اللّه الشهور بأربعة : ذي القعدة ، وذي الحجة ، والمحرم ، ورجب ، فذلك قوله تعالى : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 1 » فالأشهر الحرم ثلاثة سرد « 2 » ، وواحد فرد . وهو شهر رجب .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 36 . ( 2 ) سرد : متعاقبة ومتوالية .